أسس نسران من فصيلة النسر الأسمر (النسر الأوروبي الآسيوي) جرى تأهيلهما وإطلاقهما من محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية بالمملكة العربية السعودية في أبريل 2023، منطقتين إقليميتين دائمتين جديدتين في أرمينيا والعراق. ووفقاً لبيانات التتبع التي نشرتها المحمية تزامناً مع اليوم العالمي للتوعية بالنسور، فقد سافر الطائران عبر ثماني دول في الشرق الأوسط على مدار فترة استمرت 17 شهراً قبل أن يستقرا في موائلهما الحالية. وقد استقر الطائر الذي يحمل الرمز "النسر 536" في أرمينيا، بينما اتخذ "النسر 535" من العراق موطناً له.
وخلال رحلاتهما الإقليمية الواسعة، قطع النسران مسافة إجمالية تعادل الدوران حول الكرة الأرضية ست مرات. وحلق "النسر 536" عبر الأردن وسوريا والعراق وتركيا وأرمينيا وأذربيجان وإيران. وفي الوقت نفسه، عبر "النسر 535" المملكة العربية السعودية والأردن والعراق وتركيا وإيران. ورغم هذه الرحلات الشاسعة في البداية، تظهر بيانات التتبع أن كلاً من الطائرين لم يطير لأكثر من 100 كيلومتر بعيداً عن نطاق موطنه الجديد خلال العامين الماضيين. وذكر علماء المحمية أن أنماط الطيران المحلية هذه تشير إلى أن كلا الطائرين قد اندمجا بنجاح في مجموعات النسر الأسمر البرية المقيمة في أرمينيا والعراق. ويعد هذا التحول من السفر واسع النطاق إلى الإقامة المستقرة أمراً نموذجياً لنسور النسر الأسمر مع وصولها إلى مرحلة النضوج، وتأمين مصادر الغذاء، والاستقرار داخل مستعمرات التكاثر.
وأكد أندرو زالوميس، الرئيس التنفيذي لمحمية الأمير محمد بن سلمان الملكية، كيف يساعد تتبع الأقمار الصناعية دعاة حماية البيئة في مراقبة الأنواع المهاجرة في الوقت الفعلي، مشيراً إلى أن هذه التكنولوجيا ضرورية لإدارة استراتيجيات الحفظ عبر الحدود الدولية. وقد تم تزويد النسور بأجهزة تتبع عبر الأقمار الصناعية باستخدام أحزمة قابلة للتحلل الحيوي مصممة لتسقط بشكل طبيعي. وتخطط المحمية لمراقبة كلا الطائرين طالما ظلت أجهزة الإرسال تعمل.
وفي حين يصنف الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) النسر الأسمر كنوع "أقل قلقاً"، فإن ما يقرب من 70 بالمائة من أنواع النسور في جميع أنحاء العالم مهددة بالانقراض حالياً.
وتربط محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية، التي تمتد على مساحة 24,500 كيلومتر مربع، بين نيوم، والبحر الأحمر الدولية، والعلا. وتضم المحمية 15 نظاماً بيئياً تؤوي أكثر من 50 بالمائة من أنواع الطيور والثدييات في المملكة، وتنفذ حالياً مبادرة لإعادة التوطين البري لإعادة إدخال 23 نوعاً محلياً تاريخياً إلى المنطقة.