زار فريق العمل المكلف بتأسيس المركز الوطني لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث في الكويت، المعروف باسم أمان (AMAN)، غرف الإحاطة التابعة لمجلس الوزراء البريطاني (COBR)، في إطار برنامج أوسع للاطلاع على التجارب الدولية في إدارة الأزمات.
وتركزت الزيارة على كيفية تنسيق الجهات الحكومية في المملكة المتحدة أثناء الطوارئ الكبرى، وآليات تجميع المعلومات لدعم كبار صناع القرار، وطريقة تنظيم هياكل الاستجابة عندما تتطلب الحوادث عملاً مشتركاً بين عدة جهات حكومية. وقال بيان للفريق الكويتي نقلته وكالة الأنباء الكويتية كونا (KUNA) ونشرته كويت تايمز إن المناقشات شملت إجراءات العمل وآليات التنسيق والدروس المستفادة من الأزمات السابقة.
وقدم الجانب البريطاني عرضاً لأبرز الممارسات المستخدمة في إدارة الطوارئ والأزمات، وناقش كيفية تبادل المعلومات بين الجهات الحكومية ودعم اتخاذ القرار خلال الحوادث الكبرى. ولم تُعرض الزيارة على أنها خطوة لاعتماد النموذج البريطاني بصورة مباشرة في الكويت، بل باعتبارها جزءاً من برنامج أمان (AMAN) لدراسة الخبرات الدولية والاستفادة من الممارسات التي يمكن أن تدعم تطوير النظام الوطني الكويتي.
وتوفر المصادر الرسمية البريطانية سياقاً إضافياً لما اطلع عليه الوفد الكويتي. فالحكومة البريطانية تصف COBR بأنه آلية مركزية للتنسيق الاستراتيجي أثناء الطوارئ الكبرى التي تحتاج إلى قرارات جماعية عاجلة. وتجمع هذه الآلية الوزراء وكبار المسؤولين والخبراء والجهات المعنية لتكوين فهم مشترك للوضع وتنسيق الموارد واتخاذ قرارات سريعة.
كما يوضح إطار المرونة الحكومي البريطاني أن غرف COBR تمثل إحدى الآليات الأساسية للاستجابة السريعة للأزمات الحادة التي تؤثر في المصالح الوطنية. وتعمل هذه المنظومة إلى جانب هياكل أخرى لإدارة الأزمات والمرونة، من دون أن تلغي المسؤوليات التشغيلية للجهات المحلية أو الوزارات والمؤسسات الحكومية المختصة.
واطلع الفريق الكويتي كذلك على عمل أكاديمية المرونة البريطانية. وبحسب بيان أمان (AMAN)، درس الوفد دور الأكاديمية في تطوير مهارات القيادات والعاملين في مجالات المرونة وإدارة الطوارئ والاستجابة للأزمات من خلال برامج تدريب متخصصة ومؤهلات مهنية وتمارين عملية.
وأطلقت الحكومة البريطانية أكاديمية المرونة في عام 2025 لتكون مركزاً للتعلم والتطوير على مستوى مجتمع المرونة الأوسع. وتوضح المصادر الرسمية أن الأكاديمية تقدم التدريب وتطوير القيادات للعاملين في الحكومة المركزية والحكومات المفوضة والسلطات المحلية ومنتديات المرونة والقطاع التطوعي والقطاع الخاص. كما تدعم برامج التمارين الوطنية والمعايير المهنية للعاملين في الاستعداد للطوارئ والاستجابة لها.
وبحث الجانبان سبل توسيع التعاون وتبادل الخبرات بين الكويت والمملكة المتحدة في مجالات إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث والمخاطر. ووفق البيان الكويتي، أبدى الجانب البريطاني استعداده لتقديم خبرات تدعم جهود إنشاء مركز أمان (AMAN) وتطويره.
ويتبع فريق أمان (AMAN) مجلس الوزراء الكويتي، وكُلف بوضع إطار وطني شامل لإدارة الطوارئ والكوارث. وتشمل مهامه تنسيق الجهود الوطنية، وبناء نظام متكامل لإدارة المخاطر، ورفع مستوى الاستعداد وقدرات الاستجابة للأزمات.
وتجعل هذه المهمة المؤسسية من الزيارة البريطانية أكثر من مجرد تبادل تدريبي. فالقضايا التي جرى بحثها في COBR — مثل مشاركة المعلومات بين الجهات، وتنسيق القرارات الاستراتيجية، وتدريب القيادات، واستخدام التمارين لاختبار الجاهزية — تعد عناصر أساسية في أي نظام وطني قادر على التعامل مع أزمات معقدة تشترك فيها جهات حكومية متعددة.
وكانت الكويت قد استخدمت مسار تأسيس أمان (AMAN) أيضاً لمراجعة إجراءات الطوارئ المحلية وآليات التنسيق بين الجهات. وتضيف زيارة لندن بعداً مقارناً من خلال الاطلاع على منظومة بريطانية راسخة لإدارة الأزمات وعلى هيكل وطني متخصص في تدريب العاملين في مجال المرونة.
ولا تشير المصادر المتاحة إلى توقيع اتفاق ملزم بين الكويت والمملكة المتحدة خلال هذه الزيارة، كما لا تحدد جدولاً زمنياً لإنجاز مركز أمان (AMAN). والنتيجة المؤكدة هي تبادل المعرفة التشغيلية وإبداء الاستعداد لمواصلة التعاون. أما أي برنامج تدريب مستقبلي أو اتفاق رسمي أو تعديل هيكلي فيحتاج إلى تأكيد منفصل.
وقد نقلت كونا (KUNA) بيان فريق أمان (AMAN) وتداولته عدة وسائل إعلام كويتية. كما راجع غلف بالس وصف COBR وأكاديمية المرونة البريطانية في المصادر الحكومية البريطانية الحالية. وتدعم هذه المصادر الرسمية الخلفية المؤسسية الواردة في التقرير، في حين تبقى تفاصيل اجتماعات الوفد الكويتي مستندة إلى بيان أمان (AMAN) المنقول عبر كونا (KUNA).