وفي تعليق نشر في صحيفة فايننشال تايمز، حذر وزير خارجية عمان السيد بدر البوسيدي من تحول مثير للقلق في السياسة العالمية يتسم بتراجع الالتزام بالقانون الدولي والازدراء الصريح للهيئات المتعددة الأطراف، وأشار إلى أن بعض قادة العالم يتجنبون بشكل متزايد الدبلوماسيين المحترفين، ويختارون بدلا من ذلك الأعمال العسكرية الانفرادية أو الإكراه الاقتصادي.
لقد أعاق هذا الاتجاه التوصل إلى حلول دائمة للصراعات التي تؤثر على فلسطين وإيران واليمن والسودان ولبنان وإسرائيل وأوكرانيا، والتي تهدد الأرواح وتلحق الضرر بالاقتصاد العالمي. وأبرز سيد بدر أن تجاوز القنوات الدبلوماسية التقليدية كثيراً ما يجعل الزعماء يعتمدون على الأساليب الإمبريالية العتيقة أو الضغوط الاقتصادية المدمرة لفرض الامتثال والتغيير السياسي.
ورداً على هذه التطورات، حث وزير الخارجية الدول الأصغر على حماية مصالحها بالإصرار بقوة على القواعد القانونية الراسخة والحفاظ على الثقة في العمليات الدبلوماسية، حتى أثناء حالات الجمود الواضحة. وشدد على أن دور الدبلوماسي هو أن يظل مشاركاً على مائدة المفاوضات وأن يسعى باستمرار إلى إيجاد السبل الكفيلة بتعزيز الحوار.
وقد طبقت عمان هذه المنهجية المتمثلة في "الحياد البناء" على سياستها الخارجية، وخاصة في جهودها المستمرة لضمان التوصل إلى اتفاق يعيد حرية الملاحة عبر مضيق هرموز، وذكر السيد بدر أن هذه المفاوضات المعقدة، التي أجريت تحت تهديد الصراع، تهدف إلى تحقيق التوازن بين القانون الدولي وشواغل الأمن القومي.
وتهدف عمان، من خلال مشاركتها الدبلوماسية المستمرة، إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية هي: حماية سيادتها الوطنية ومياهها الإقليمية، وحماية مصالح المجتمع الدولي، وتعزيز مركزية القانون الدولي، ووفقا لما ذكره وزير الخارجية، فإن الحياد البنّاء ينطوي بنشاط على الحفاظ على القانون الدولي العام وبناءه من خلال اتخاذ إجراءات ملموسة، والمساعدة على إقامة نظام معياري مستقر يحمي الدول الصغيرة من الأعمال الانفرادية التي تقوم بها قوى أكبر.