أصدرت مجموعة من الحكومات العربية والمنظمات الإقليمية والإسلامية بيانات تدين الهجمات الحوثية الأخيرة على المملكة العربية السعودية وتؤكد تضامنها معها، عقب محاولة استهداف الرياض بصاروخ باليستي وهجمات أخرى أُعلن أنها استهدفت مواقع سعودية.
وجاءت ردود الفعل بعد أن أكدت السعودية أن دفاعاتها الجوية اعترضت ودمرت صاروخاً باليستياً أُطلق باتجاه الرياض يوم السبت 19 سبتمبر. كما قالت قوات التحالف الذي تقوده السعودية إن الحوثيين حاولوا استهداف مناطق مدنية أو منشآت في بيش والطائف وفرسان وينبع. وقد أفادت رويترز ووكالة أسوشيتد برس ووسائل دولية أخرى بصورة مستقلة بتأكيد السعودية اعتراض الصاروخ المتجه إلى الرياض. أما الادعاءات الحوثية الأوسع بشأن أهداف إضافية فلم تُثبت بشكل مستقل في تلك التقارير.
وذكرت صحيفة سعودي غازيت يوم الأحد أن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والكويت ومصر والبحرين ولبنان والأردن أصدرت بيانات منفصلة تدين الهجمات. واستخدمت هذه البيانات تعبيرات قانونية وسياسية مختلفة، لكنها تركزت بصورة عامة على سيادة السعودية وحماية المدنيين والأمن الإقليمي.
وأدانت الكويت محاولة استهداف الرياض بالصاروخ وما أُعلن عن محاولات أخرى لاستهداف مواقع سعودية. وبحسب البيان الذي نقلته وسائل الإعلام السعودية، وصفت الكويت الهجمات بأنها انتهاك لسيادة المملكة وللقانون الدولي، وجددت تضامنها معها. كما أكدت أن أمن السعودية يرتبط بأمن الكويت وبأمن دول مجلس التعاون الخليجي.
وأعربت مصر كذلك عن دعمها للسعودية ورفضها لأي محاولة للمساس بأمن المملكة أو سيادتها. ووصف البيان المصري الهجمات بأنها تصعيد خطير قد يزيد التوتر في المنطقة. وتعكس هذه الصياغة موقف الحكومة المصرية وتقييماً دبلوماسياً رسمياً، ولا يقدمها غلف بالس على أنها حكم قانوني مستقل.
وأصدرت البحرين أيضاً إدانة شديدة. وأشار بيانها إلى القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، مع الإشادة بجاهزية الدفاعات الجوية السعودية. ودعت البحرين مجلس الأمن إلى التحرك لوقف الهجمات المتكررة على المدنيين والأعيان المدنية، وأشارت في بيانها إلى القرار 2216.
وأدان الأردن بصورة منفصلة محاولة استهداف الرياض وما أُعلن عن هجمات على بيش والطائف وفرسان وينبع. ونقلت وكالة الأنباء السعودية بيان الأردن الذي أكد دعمه لأمن المملكة واستقرارها وسلامة أراضيها.
كما أدان لبنان الهجوم الصاروخي الذي استهدف الرياض وأعرب عن التضامن مع السعودية. ورفض البيان اللبناني استهداف المدن والمنشآت المدنية، ووصف تهديد أمن المملكة بأنه خطر على الاستقرار الإقليمي الأوسع.
أما الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً فحمّلت الحوثيين مسؤولية الهجمات، واتهمت إيران أيضاً بمواصلة تقديم الدعم العسكري للجماعة. ويظل هذا الاتهام جزءاً من بيان الحكومة اليمنية. ولا يقدمه غلف بالس في هذه المادة بوصفه نتيجة تحقق مستقلة.
وعلى مستوى المنظمات، أدانت رابطة العالم الإسلامي استمرار الهجمات وأعلنت دعمها للإجراءات السعودية الرامية إلى حماية المدنيين والأمن الوطني. كما نقلت وكالة الأنباء السعودية بيان الرابطة بصورة منفصلة. وأصدر مجلس التعاون الخليجي أيضاً موقفاً يدين الهجمات.
وذكرت سعودي غازيت كذلك أن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بحثا الهجمات خلال لقاء على هامش الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وأدانا استهداف الأعيان المدنية والتهديدات للأمن والاستقرار الإقليميين.
وتأتي هذه المواقف الدبلوماسية في ظل تصعيد متجدد بين السعودية والحوثيين في اليمن. وقد أفادت رويترز ووكالة أسوشيتد برس بسلسلة من الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيّرة خلال الأيام الأخيرة، إلى جانب ردود سعودية وتزايد المخاوف المتعلقة بسلامة المدنيين والبنية التحتية للطاقة والملاحة. ويوفر هذا السياق خلفية لاتساع دائرة الإدانات، لكنه لا يلغي ضرورة الفصل بين الوقائع المؤكدة وبين الادعاءات التي تصدر عن أطراف النزاع.
أما الحدث الأساسي الذي استندت إليه هذه البيانات — وهو الإعلان السعودي عن اعتراض صاروخ باليستي كان متجهاً نحو الرياض — فتدعمه تقارير متعددة من مؤسسات إخبارية معاصرة إلى جانب وسائل الإعلام السعودية. فقد أفادت أسوشيتد برس بأن السعودية أكدت محاولة الهجوم، فيما ذكرت رويترز عملية الاعتراض والتصعيد الأوسع. ولم ترد تقارير عن إصابات أو أضرار ناجمة عن الصاروخ الذي تم اعتراضه فوق الرياض وفق الرواية السعودية، رغم أن رويترز وأسوشيتد برس أشارتا إلى مشاهدة دخان أو نيران قرب منطقة المطار وإلى ادعاءات حوثية منفصلة بشأن هجمات أوسع.
وعليه، ينبغي قراءة بيانات الإدانة عند النشر بوصفها مواقف منسوبة إلى الحكومات والمنظمات التي أصدرتها. وهي تعكس نمطاً واسعاً من الدعم السياسي للسعودية عقب محاولة استهداف الرياض، في حين تظل التوصيفات القانونية والاتهامات المتعلقة بالمسؤولية منسوبة إلى أصحابها وليست استنتاجات مستقلة توصل إليها غلف بالس.