أغلقت السعودية مؤقتاً خط أنابيب شرق-غرب بعد هجوم بطائرات مسيّرة قالت السلطات إنه أسفر عن إصابات وأضرار مادية، ما أضاف نقطة ضغط جديدة على أمن الطاقة الإقليمي في وقت تتصاعد فيه التوترات حول شبه الجزيرة العربية.
وذكرت BBC أن الطائرات المسيّرة انطلقت من العراق وأصابت خط الأنابيب البالغ طوله 1,200 كيلومتر، وهو مسار رئيسي ينقل الخام من مناطق إنتاج النفط في شرق السعودية إلى ساحل البحر الأحمر. وتكمن الأهمية الاستراتيجية للمسار في أنه يمنح المملكة بديلاً لشحن النفط عبر مضيق هرمز.
وقالت السلطات السعودية إن خط الأنابيب أُغلق كإجراء احترازي أثناء تقييم الأضرار. وأظهرت صور أقمار اصطناعية استندت إليها BBC أرضاً متفحمة ودخاناً قرب موقع الهجوم. وقالت وزارة الخارجية السعودية إن الحادث تسبب في إصابات وأضرار، مؤكدة أن المملكة تحتفظ بحقها في اتخاذ التدابير اللازمة لحماية سيادتها وبنيتها التحتية ومواطنيها والمقيمين فيها.
كما فتحت الحكومة العراقية تحقيقاً بعد تأكيد أن الطائرات المسيّرة انطلقت من محافظة ميسان المحاذية لإيران. وقال مكتب رئيس الوزراء العراقي إن قائد العمليات في المنطقة أُعفي من منصبه بعد تحديد مصدر الهجوم.
ولم تعلن الرياض فوراً عن إجراء انتقامي. ووفقاً لـBBC، قالت السعودية إنها ستدعم جهود الحكومة العراقية لمنع استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات على دول الجوار. ومع ذلك، زاد الحادث المخاوف بشأن تعرض البنية التحتية للطاقة في الخليج للهجمات.
واكتسب خط أنابيب شرق-غرب أهمية أكبر خلال فترات الاضطراب حول مضيق هرمز. وأشارت تقديرات لوكالة Reuters نقلتها BBC إلى أن المسار كان ينقل مؤخراً ما يعادل نحو 4% إلى 5% من إمدادات النفط العالمية. ولذلك فإن أي توقف طويل قد تكون له تداعيات تتجاوز المملكة، خصوصاً إذا تعرضت المسارات البحرية في الخليج والبحر الأحمر لضغوط متزامنة.
وأدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية الهجوم. ووصف الأمين العام لمجلس التعاون Jasem Mohamed Albudaiwi الحادث بأنه تصعيد خطير وتهديد لأمن السعودية وسلامة أراضيها ومنشآتها الحيوية، وفق تقرير BBC.
وجاء استهداف خط الأنابيب في وقت اشتد فيه القتال في اليمن. وكانت قوات الحوثيين قد تقدمت على أجزاء من ساحل البحر الأحمر وأعلنت السيطرة على منطقة باب المندب، فيما أفادت قوات موالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بتنفيذ ضربات ضد مواقع للحوثيين حول المخا ومناطق أخرى. وقالت BBC إن هذه التطورات زادت الضغوط على طرق الشحن على جانبي شبه الجزيرة العربية.
وكانت أسواق الطاقة تتفاعل بالفعل مع الصراع الإقليمي الأوسع. وذكرت BBC أن أسعار النفط الخام تجاوزت 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو، فيما حذر محللون من أن إطالة مسارات الشحن وارتفاع تكاليف النقل يقلصان الهوامش التي ساعدت الأسواق على استيعاب اضطرابات سابقة.
وبالنسبة للسعودية، تتمثل الأولوية المباشرة في تأمين خط أنابيب شرق-غرب وإعادته إلى العمل ومنع تكرار الهجوم. أما بالنسبة للعراق، فمن المرجح أن يركز التحقيق على كيفية إطلاق الطائرات المسيّرة من أراضيه وما إذا كانت جماعات مسلحة قد شاركت في ذلك. كما يثير الحادث تساؤلات أوسع أمام حكومات الخليج بشأن حماية خطوط الأنابيب العابرة للمناطق ومحطات التصدير وغيرها من البنى التحتية خلال فترة ترتفع فيها المخاطر الإقليمية.
وسيواصل GulfPulse التمييز بين النتائج الرسمية المؤكدة والادعاءات التي تصدر عن أطراف الصراع الأوسع مع استمرار التحقيقات في الهجوم.